حبيب الله الهاشمي الخوئي
106
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال : فلمّا ولى عليّ عليه السّلام الخلافة وكان قيس بن سعد بن عبادة من شيعته ومناصحيه قال له : سر إلى مصر فقد وليتكها واخرج إلى ظاهر المدينة واجمع ثقاتك ومن أحببت أن يصحبك حتّى تأتي مصر ومعك جند ، فانّ ذلك ارعب لعدوّك وأعزّ لوليّك ، فإذا قدمتها إنشاء اللَّه فأحسن إلى المحسن واشدد على المريب ، وارفق بالعامّة والخاصّة فالرّفق يمن . فقال قيس : يا أمير المؤمنين قد فهمت ما ذكرت ، فأمّا الجند فانّى ادعه لك فإذا احتجت إليهم كانوا قريبا منك ، وإن أردت بعثهم إلى وجه من وجوهك كانوا لك عدّة ولكني أسير إلى مصر بنفسي وأهل بيتي ، وأمّا ما أوصيتني به من الرّفق والاحسان فاللَّه هو المستعان على ذلك . قال : فخرج قيس في سبعة نفر من أهله حتّى دخل مصر وصعد المنبر وأمر بكتاب معه يقرأ على النّاس فيه : من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي من المسلمين ، سلام عليكم فانّى أحمد اللَّه إليكم الذي لا إله إلَّا هو ، أمّا بعد فانّ اللَّه بحسن صنعه وقدره وتدبيره اختار الاسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله ، وبعث أنبيائه إلى عباده ، فكان ممّا أكرم اللَّه عزّ وجلّ به هذه الأمة وخصّهم به من الفضل أن بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله إليهم فعلَّمهم الكتاب والحكمة والسّنّة والفرائض ، وأدّبهم لكيما يهتدوا وأجمعهم لكيلا يتفرّقوا ، وزكَّاهم لكيما يتطهّروا فلمّا قضى من ذلك ما عليه قبضه اللَّه إليه ، فعليه صلوات اللَّه وسلامه ورحمته ورضوانه . ثمّ إنّ المسلمين من بعده استخلفوا أميرين منهم صالحين ( 1 ) أحييا السّيرة ولم يعدوا لسنّة ، ثمّ توفيا فولى بعدهما من أحدث أحداثا فوجدت الامّة عليه مقالا فقالوا ثمّ نقموا عليه فغيّروا ثمّ جاؤني فبايعوني وأنا أستهدى اللَّه للهدى وأستعينه على التقوى ، ألا وانّ لكم علينا العمل بكتاب اللَّه وسنّة رسوله والقيام بحقّه والنصح لكم بالغيب واللَّه المستعان وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل . وقد بعثت لكم قيس بن سعد الأنصاري أميرا فواز روه وأعينوه على الحقّ ، وقد أمرته بالاحسان إلى محسنكم والشّدة على مريبكم والرّفق بعوامكم وخواصكم
--> ( 1 ) أي ظاهرا عند الناس ويحتمل أن يكون من الحاق المخالفين .